محمد علي الحسن
134
المنار في علوم القرآن
المبحث الخامس أسباب نزول لمحة تاريخية سريعة عن هذا العلم يعتبر شيخ البخاري علي ابن المديني « 1 » - رحمه اللّه - أول من دون كتابا في هذا العلم ، وتلاه علماء « 2 » آخرون لم يصلنا شيء من كتبهم ، إلّا ما ذكره الواحدي والسيوطي عنهم ، وبقي هذا العلم غير مدون ولا مجموع ، حتى طالعنا أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي « 3 » - المتوفى سنة 468 - بكتابه المشهور أسباب النزول ، وهو خير الكتب المصنفة في هذا الفن ، رغم ما فيه من إعواز وأخطاء تاريخية ، وروايات ضعيفة ورد أغلبها عن طريق الكلبي ، التي هي من أوهى الطرق عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وهي طريق سلسلة الكذب كما يطلق عليها علماء الحديث ، كما اشتمل كتابه على روايات لا تمت إلى أسباب نزول الآية بصلة . وكان المأمول من العلماء من بعده أن يجردوا كتابه من تلك الأخطاء ، وأن يسدوا ما فيه من إعواز ، بيد أن الذين أتوا من بعده لم يفعلوا شيئا من ذلك ، فإبراهيم الجعبري « 4 » لم يفعل شيئا إلّا تجريد كتابه من الأسانيد التي ذكرها الواحدي ، ولم يضف إلى ذلك شيئا يذكر ، وقد تحدث في مقدمته قائلا : نزول القرآن على قسمين : قسم نزل ابتداء ، وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال ، ثم أخذ يسرد كتاب الواحدي سردا لم نحظ منه بتعليق يسير عليه .
--> ( 1 ) علي ابن المديني شيخ البخاري المتوفى سنة 234 ه . ( 2 ) وممن ألف في ذلك أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد القرطبي المتوفى سنة 402 ه . ( 3 ) هو أبو الحسن علي بن أحمد النحوي المفسر ، توفي سنة 427 ه . ( 4 ) هو برهان الدين إبراهيم بن عمر المتوفى سنة 732 ه ، وقد ألف في علوم القرآن « روضة الطرائف في رسم المصاحف » ، وشرح الشاطبية في القراءات في كتابه كنز المعاني .